الشيخ نجم الدين الغزي

84

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

فأخبر بذلك مرارا فلم يتأثر حتى قيل له يوما ان ذلك الرجل ذكره بسوء فقال هل يتحرك لسانه الآن فاعتقل لسان الرجل وبقي كذلك حتى مات الرجل لخصت هذه الترجمة من الشقائق النعمانية وذكر انه توفي في سنة خمس وثلاثين وتسعمائة قال وقد ذهبت اليه في مرض موته وهو قريب من الاحتضار ففتح عينيه فقال ان اللّه تعالى كريم لطيف شاهدت من كرمه ولطفه ما اعجز عن شكره ثم اشتغل بنفسه ( ودعوت ) « 1 » له وذهبت ومات في تلك الليلة ودفن عند جامع أبي أيوب الأنصاري رحمه اللّه تعالى . ( إبراهيم العجمي ) إبراهيم العجمي الصوفي الشيخ المسلك نزيل مصر كان رفيقا للشيخ دمرداش والشيخ شاهين في الطريق على سيدي عمر روشني بتبريز العجم ثم دخل مصر في دولة ابن عثمان وأقام بمدرسة بباب زويلة فحصل له القبول التام واخذ عنه خلق كثير من الاعجام والاروام وكان يفسر القرآن العظيم ويقرئ في رسائل القوم مدة طويلة حتى وشي [ به ] إلى السلطان لكثرة مريديه واتباعه وقيل له نخشى ان يملك مصر فطلبه السلطان إلى الروم بسبب ذلك ثم رجع إلى مصر وطرد من كان عنده من المريدين والاتباع من الترك امتثالا لامر السلطان ثم بنى له تكية مقابل المؤيدية وجعل له مدفنا وبنى حوله خلاوي للفقراء وكان له يد طولى في المعقولات وعلم الكلام ونظم تائيّة جمع فيها معالم الطريق وكان ينهى جماعته ان يحج الواحد منهم حتى يعرف اللّه تعالى المعرفة الخاصة عند القوم توفي سنة أربعين وتسعمائة وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة سابع [ ذي ] الحجة منها . ( إبراهيم المرشدي ) إبراهيم الشيخ الصالح الورع الزاهد الشهير بمرشد المصري الصوفي القادري كان صاحب مجاهدات وهم عالية يطوي الأيام والليالي حتى مكث أربعين سنة صائما لا يأكل عند الافطار الاتمرة واحدة أو زبيبة أو لوزة حتى لصق بطنه وكان له مجلس ذكر بجامع الأزهر بعد صلاة الجمعة قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي وأخبرني انه في ابتداء امره أقام في خربة مدة عشر سنين لا يجتمع بأحد وسخّر اللّه تعالى له الدنيا تأتيه كل ليلة برغيف وطعام وكان يحبك الشدود وغيرها ويتقوت « 2 » بذلك مات بعد الأربعين وتسعمائة ودفن بباب الوزير بالقرب من قلعة الجبل

--> ( 1 ) في الأصل ورعده ( 2 ) في الأصل « وكان عند الشدود وغيرها وسوت » وهو خطأ من الناسخ اصلحناه عن الطبقات الكبرى للشعراوي المعروف أيضا بالشعراني طبعة مصر 1286 الجزء الثاني ص 163